loader image

دليلك للتعامل مع المشاعر الزائفة

أقدم لك عزيزي القارئ دليلك للتعامل مع المشاعر الزائفة لا أقدمه بصفتي خبيرة ولكن بصفتي ذات قلب مريض بالصدق والقلوب المريضة بالصدق- يا عزيزي- هي التي تتحراه ولا تميزه. لا شك أنك بدورك قد تعرضت للمشاعر المزيفة ربما في صورة كذب عابر أو خداع من أشخاص غير أسوياء صدقهم في حقيقته كذبا بشكل أو بآخر. لذا، استجمع كل ذكرياتك مع المشاعر المزيفة وأتركها في خلفية عقلك ثم أقرأ بعناية:

أولا: لن أقول لا تصدق المشاعر الزائفة- لأنك صدقتها بالفعل- سأقول لا تصدقها مجددا. التوسل، الدموع، الرغبات التي يصدقها قلبك- لأنه مريض بالصدق- ليست إلا قطعة فنية مصنوعة بعناية من وحي خيال فنان مريض. وتذكر، لن تعطيك شجرة برتقال مرسومة بإتقان ثمرة برتقال قابلة للأكل.
كل ما عليك فعله أن تستمع لكل الأغنيات التي تجري الدمع وتجعل القلب يحترق. انصت للألحان الحزينة والكلمات الجارحة وذوب معها. أغسل وجهك بماء بارد ثم استمع للسمفونية التاسعة لبيتهوفن وغط في نوم عميق.

ثانيا: أحرق الخطابات التي تحمل كلمات مزيفة. لا تحفظها وسط أشيائك المهمة. دعها تشتعل حتى تتحول إلى تراب أسود يشبه كذباتهم. احتفاظك بتلك الخطابات يعرضك لقراءتها مجددا ولا شيئا يغذي الزيف كما يفعل الحنين. ينسينا الحنين كل ما حدث من سوء ويترك الأفعال غامضة مثيرة. وتذكر، القلوب المريضة بالصدق فريسة سهلة للخداع فأغلق من خلفك الأبواب جيدا.
كل ما عليك فعله أن ترسم بالتراب الأسود كلمة “لا” بشكل قاطع وحاد على كفك الأيسر. اتركها تجف ولا تغسل كفك أبدا.
ملحوظة: الحنين لا يعني الرجوع ولكن مجرد التشكك في زيف المشاعر الزائفة يجعلك أكثر عرضة للخداع بشكل عام.

ثالثا: لا تنسى أن قابيل قتل أخيه وأننا في النهاية أبناء قاتل. لا تنس ذلك ولا تسأل السؤال الذي يجرك إلى الخديعة ويدور بك في متاهات لا تنتهي من الأفكار. “ليه؟ هيكدب ليه؟” الإجابات كثيرة، لأنه كاذب، لأنه لا يعرف سوى الكذب، لأنه اعتاد الزيف فأختلط عليه الأمر، لأنه لم يعد إنسان حقيقي قادر على الشعور أو لأسباب لن ندركها أبدا. الشر دليل وجود الخير لذا لا تسأل ولا تنتظر إجابة.
كل ما عليك فعله أن تقرأ كل ما تستطيع من حكايات. ثم امزج أحداثها معا وأجعل أبطلها يتعانقون وبعد ذلك، اكتب قصة جديدة مثالية. قصها على المارة لكن لا تصدقها ابدا.
ملحوظة: ضع القلم على الأوراق الفارغة وابك. ستكتب القصة وحدها لا حاجة لك أن تفكر.

رابعا: أقولها وكلي أسف لكن، لا تكف عن التصديق. تجعلنا المشاعر المزيفة خائفين ومحاطين بهالة من الترقب الدائم. الجروح- في حالة القلوب المصابة بالصدق- لا تندمل بسهولة ولأنها مؤلمة للغاية يدفعنا الألم نحو الإبتعاد عن كل الأشياء حتى الحقيقي منها.
كل ما عليك فعله أن تترك نافذة غرفتك مفتوحة على مصراعيها لمدة لا تقل عن واحد وعشرين يوما تراقب خلالها القمر كل ليلة والسحب كل صباح.
ملحوظة: لا تكف عن التصديق ولكن لا تضع يدك في سلة المهملات وتتوقع أن تخرج منها سوى القمامة يا عزيزي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

© 2024 · الكاتبة ياسمين تموز · جميع الحقوق محفوظة